بسم الله الرحم الرحمة
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: إن من نعم الله تعالى على عباده أن يوالي مواسم الخيرات عليهم ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى موسم الحج المبارك، إلا وتبعه شهر
كريم هو شهر الله المحرم ، فلعلنا نشير إلى شيء من فضائله وأحكامه.
أولاً : حرمة شهر الله المحرم :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَأَفَةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٢) (١). عن أبي بكرة رضاه عنه عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلم قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، مضر الذي بين
جمادی، و شعبان (۲).
(1) [سورة التوبة: آية ٣٦].
(۲) متفق عليه: رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب قوله: إن عدة الشهورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبٍ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَربعة حرم ذلك الذين القيم ) ، برقم ٤٦٦٢ ورواه مسلم، کتاب
القسامة والمحاربين والقصاص باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، برقم ١٦٧٩
↚
الزمان، كما قال تعالى: الْحَةُ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوفَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَقِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ
الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَأُولِي الْأَلْبَابِ (1)
وعلى هذا أكثر أهل التأويل، أي: لا تظلموا في الأربعة أشهر الحرم أنفسكم وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ) (۲) في الاثني عشر (۳) .
قال ابن كثير رحمه الله: «وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام، هل هو منسوخ أو محكم على قولين:
الأول وهو الأشهر أنه منسوخ ؛ لأنه _تعالى_ قال هاهنا: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ) وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمراً عاما، ولو كان محرماً في الشهر الحرام لأوشك أن يقيده بانسلاخها، ولأن رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حاصر أهل الطائف في شهر
حرام وهو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين.
القول الثاني: إن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى يتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَبَرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الحرام وَلَا الْهُدَى وَلَا الْقَلَبِدَ وَلَا آمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّيْهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
(1) [سورة البقرة: آية ١٩٧].
(۲) [سورة التوبة: آية ٣٦].
482.4
684
8
8
8
8